عواطف محمد يوسف نواب
165
الرحلات المغربية والأندلسية
كما أشار إلى أن أهل مكة المكرمة كانوا يثنون على رميثة في ذلك الوقت ، أي قبل تولّيه إمارة مكة المكرمة ، ويبدو أنها سياسة سار عليها في سبيل الوصول للإمرة ، وما أن تحقّق له ذلك حتى انقلبت الأمور وأساء السيرة في الناس . وتميز حميضة بالشجاعة والإقدام والكرم إلا أنه كان ميّالا للثورة ، حتى هابه المجاورون بسبب قوّته وقوة أعوانه من شرار الناس وسّراق الحجيج وكانوا يرون أنّ الأمر لا يتمّ معه لرميثه « 1 » . ويتبين لنا أن ما أورده التجيبي قد وقع فعلا بسبب اختلاف السيرة بين الأخوين ، لذا عمل الناصر على القبض عليهما ، ثم أعادهما إلى مكة المكرمة ، وقام حميضة بتولّي أمورها والإحسان إلى الرعّية « 2 » . وقد أيّد العصامي ما ذكر من تولية حميضة ورميثة الحكم بعد وفاة أبيهما واستمرارهما شريكين في الإمرة إلى أن وصل الحجّاج وكان بصحبتهم ثلاثون أميرا فتوجّه أبو الغيث وعطيفة « 3 » بالشكوى إليهم من حميضة ورميثة وأنهما أحق بالملك منهما ، فمال الأمراء إلى جانبيهما وعقب انتهاء موسم الحج قام الأمراء بتولية أبي الغيث وعطيفة شؤون البلاد وحملوا رميثة وحميضة أسيرين إلى مصر فظلا بها إلى سنة 703 ه / 1303 م ولكنّهما لم يلبثا أن عادا إلى حكم البلاد عام 704 ه / 1304 م بالعدل وحسن السيرة وقاما بإسقاط بعض المكوس عن الناس « 4 » . وأشار التجيبي إلى ذلك ولكنه لم يذكر مشاركة عطيفة لأبي الغيث في الحكم ، وكذلك اشتراك رميثة وحميضة ، بل نستنتج ذلك من خلال أقواله بالمقارنة مع أقوال المؤرخين .
--> ( 1 ) التجيبي : مستفاد الرحلة ، ص 306 - 307 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 306 . ( 3 ) عطيفة بن أبي نمي محمد بن أبي سعد حسن بن علي بن قتادة الأمير سيف الدين الشريف الحسني المكي أمير مكة وليها مدة طويلة شريكا لأخيه رميثة ثم مستقلا بها ، مات خارج القاهرة بالقبيبات ودفن فيها في سنة 743 ه / 1342 م . انظر ابن تغري بردي : الدليل الشافي ، ج 1 ، ص 443 . ( 4 ) العصامي : سمط النجوم العوالي ، ج 4 ، ص 227 .